ابن ميثم البحراني

91

قواعد المرام في علم الكلام

( أحدهما ) إنه تعالى حي ، والحي يصح اتصافه بالسمع والبصر ، وكل من صح اتصافه بصفة فلو لم يتصف بها لا تصف بضدها ، فلو لم يكن الله تعالى سمعيا بصيرا لاتصف بضدهما ، وهو نقص محال عليه تعالى . ( الثاني ) لو لم يكن تعالى سميعا بصيرا لكان الواحد منا أكمل منه ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : إن السميع والبصير أكمل ممن ليس كذلك وأما بطلان اللازم فظاهر . وأما المنقول فقوله تعالى " إنني معكما أسمع وأرى " ( 1 ) وقوله " إنه هو السميع البصير " ( 2 ) ونحوه . ( والجواب عن الأول ) لا نسلم أن حياته تعالى مصححة للسمع والبصر ، وبيانه أن حياته تعالى مخالفة لحياتنا في الحقيقة ، والمختلفتان لا يجب إشراكهما في الأحكام . سلمناه ، لكن متى يقتضي حياته هذه الصحة ، وإذا لم يكن هناك مانع أو إذا كان الأول مسلم والثاني ممنوع ، إذ يجوز أن يكون صحة اتصافه بالسمع والبصر مشروطا بحصول آلتيهما الممتنتعين في حقه تعالى . سلمناه ، لكن لا يلزم من صحة الاتصاف بهما وجود الاتصاف . قوله " لو لم يكن يتصف بهما لا تصف بضدهما " قلنا : لا نسلم ، لجواز خلو المحل عن الشئ وضده كالهواء فإنه لكونه جسما يصح اتصافه بالسواد والبياض مع خلوه عنهما . نعم لا يخلو عن الشئ وعدمه ، لكن لم قلتم إن عدم السمع والبصر في حقه تعالى نقص . ( وعن الثاني ) منع الملازمة . قوله " السميع والبصير أكمل ممن ليس

--> ( 1 ) سورة طه : 46 . ( 2 ) سورة الإسراء : 1 .